ابن الجوزي

9

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ تعالى ] : ( ومن كفر ) ، فيه خمسة أقوال : أحدها : أن معناه : من كفر بالحج فاعتقده غير واجب ، رواه مقسم عن ابن عباس ، وابن جريج عن مجاهد ، وبه قال الحسن ، وعطاء ، وعكرمة ، والضحاك ، ومقاتل . والثاني : من لم يرج ثواب حجه ، ولم يخف عقاب تركه ، فقد كفر به ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وابن أبي نجيح . والثالث : أنه الكفر بالله ، لا بالحج ، وهذا المعنى مروي عن عكرمة ، ومجاهد . والرابع : أنه إذا أمكنه الحج ، فلم يحج حتى مات ، وسم بين عينيه : كافر ، هذا قول ابن عمر . والخامس : أنه أراد الكفر بالآيات التي أنزلت في ذكر البيت ، لأن قوما من المشركين قالوا : نحن نكفر بهذه الآيات ، هذا قول ابن زيد . قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ( 98 ) قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون ( 99 ) قوله [ تعالى ] : ( قل يا أهل الكتاب ) . قال الحسن : هم اليهود والنصارى ، فأما آيات الله . فقال ابن عباس : هي القرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم . وأما الشهيد ، فقال ابن قتيبة : هو بمعنى الشاهد ، وقال الخطابي : هو الذي لا يغيب عنه شئ ، كأنه الحاضر الشاهد . قوله [ تعالى ] : ( يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن ) . قال مقاتل : دعت اليهود حذيفة ، وعمار بن ياسر ، إلى دينهم ، فنزلت هذه الآية . وفي المراد بأهل الكتاب هاهنا قولان : أحدهما : أنهم اليهود والنصارى ، قاله الحسن . والثاني : اليهود . قاله زيد بن أسلم ، ومقاتل . قال ابن عباس : لم تصدون عن سبيل الله : الإسلام ، والحج . وقال قتادة : لم تصدون عن نبي الله ، وعن الإسلام . قال السدي : كانوا إذا سئلوا : هل تجدون محمدا في كتبكم ؟ قالوا : لا . فصدوا عنه الناس . قوله [ تعالى ] : ( تبغونها ) ، قال اللغويون : الهاء كناية عن السبيل ، والسبيل يذكر ويؤنث . وأنشدوا :